عبد الكريم الخطيب
1213
التفسير القرآنى للقرآن
اللغة العربية الصحيحة كلمة تلزمها همزة القطع في « ال » التي للتعريف . . « والبتة » لا تنطق ابتداء أو وصلا إلا بهمزة القطع محققة ، على ما استعمله عليها أصحابها . 3 - كلمة « البتة » هذه - فوق أنها غريبة - هي أيضا زائدة لا حاجة إليها في تقرير الحكم أو توكيده . . وقد جاء قوله تعالى : « الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ واحِدٍ مِنْهُما مِائَةَ جَلْدَةٍ » . . وكان من الطبيعي أن يجئ الحكم المتمم لهذه الآية هكذا : « والشيخ والشيخة فارجموهما . . نكالا من اللّه . . » وإذن فهذه التي تسمى آية ، أبعد ما تكون عن نظم القرآن ، كما أنها أبعد ما تكون عن بلاغة الرسول ، وبيانه المعجز . . وثانيا : إلى جانب هذا الذي يقال عنه إنه آية . . يروى هذا الحديث عن النبىّ صلى اللّه عليه وسلم : « خذوا عنى . . خذوا عنّى . . قد جعل اللّه لهن سبيلا . . البكر بالبكر جلد مائة وتغريب عام ، والثيب بالثيب جلد مائة والرجم » . وهذا الحديث - إن صح - وقد صححه رجال الحديث ، يكون أشبه بالناسخ لآية « الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي » ولآية : « الشيخ والشيخة » . . صارفا النظر عنهما إلى الأخذ عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم إذ لا معنى للقول : « خذوا عنى خذوا عنى » إلا صرف النظر عن كلّ ما جاء في القرآن عن هذا الأمر ، والأخذ بهذا الذي يقال . . وحاش لرسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أن ينطق بهذا ، وأن يتحدّى كلام اللّه الذي نزل عليه وبلّغه ، فقد أخذ عنه المسلمون من قبل قوله تعالى : « الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ واحِدٍ مِنْهُما مِائَةَ جَلْدَةٍ » !